تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
72
محاضرات في أصول الفقه
جهلا ، وذلك محال ، والمؤدي إلى المحال محال ، فعدم وقوع ذلك الفعل محال ، فوقوعه واجب ، لاستحالة خروجه من طرفي النقيضين ) ( 1 ) . والجواب عنه : أن علمه سبحانه وتعالى بوقوع تلك الأفعال منهم خارجا في زمان خاص ومكان معين لا يكون منشأ لاضطرارهم إلى إيقاعها في الخارج في هذا الزمان وذاك المكان . والسبب في ذلك : هو أن علمه تعالى قد تعلق بوقوعها كذلك منهم بالاختيار وإعمال القدرة . ومن الطبيعي أن هذا العلم لا يستلزم وقوعها بغير اختيار ، وإلا لزم التخلف والانقلاب . والسر فيه : أن حقيقة العلم هو انكشاف الواقع على ما هو عليه لدى العالم من دون أن يوجب التغيير فيه أصلا ، ونظير ذلك : ما إذا علم الإنسان بأنه يفعل الفعل الفلاني في الوقت الفلاني من جهة إخبار المعصوم ( عليه السلام ) أو نحوه ، فكما أنه لا يوجب اضطراره إلى إيجاده في ذلك الوقت فكذلك علمه سبحانه . وبكلمة أخرى : أن الاضطرار الناشئ من قبل العلم الأزلي يمكن تفسيره بأحد تفسيرين . الأول : تفسيره على ضوء مبدأ العلية ، بدعوى : أن العلم الأزلي علة تامة للأشياء ، منها : أفعال العباد . الثاني : تفسيره على ضوء مبدأ الانقلاب - أي : انقلاب علمه تعالى جهلا - من دون وجود علاقة العلية والمناسبة بينهما . ولكن كلا التفسيرين خاطئ جدا . أما الأول : فلا يعقل كون العلم من حيث هو علة تامة لوجود معلومه ، بداهة أن واقع العلم وحقيقته هو انكشاف الأشياء على ما هي عليه لدى العالم . ومن الطبيعي أن الانكشاف لا يعقل أن يكون مؤثرا في المنكشف على ضوء مبدأ السنخية والمناسبة ، ضرورة انتفاء هذا المبدأ بينهما . وأضف إلى ذلك : أن العلم الأزلي لو كان علة تامة لأفعال العباد فبطبيعة الحال
--> ( 1 ) الأسفار : ج 8 ص 318 الفصل الثاني من الموقف الرابع .